نبذة عن الكتاب:
يعلن محمد الماغوط منذ الصفحات الأولى نيته “خيانة” وطنه، في زمنٍ لا تُرتكب فيه الخيانات إلا سرًا، ليقلب بذلك المفهوم رأسًا على عقب ويكشف عن رؤية نقدية جريئة للواقع العربي والسياسي. يميّز الكاتب السوري الساخر بين نوعين من الأوطان: أوطانٍ مزوّرة تخصّ الطغاة، لا تمنح أبناءها سوى القهر والذل والفاقة، فتغدو مدنها وقراها أشبه بالسجون والقبور، وأوطانٍ حقيقية للأحرار البسطاء تمنحهم العدل والحرية والكرامة. يرى الماغوط أن الولاء لأوطان الطغاة خيانة للإنسان بحد ذاته، بينما التمرد والثورة عليها هو الإخلاص الحقيقي لحق الإنسان في حياة كريمة يسودها الفرح ويغيب عنها الظلم والهوان. بأسلوبه المعروف بالسخرية المريرة والبساطة العميقة، يمزج الكاتب بين الجمال والألم، بين الأمل واليأس، ليقدّم صورة صادمة لمعاناة الإنسان العربي تحت وطأة القهر وفقدان الحرية. عمل نثري جريء يجمع بين الشعر والفكر والموقف السياسي، من توقيع أحد أهم رواد قصيدة النثر في الأدب العربي المعاصر.